14‏/02‏/2022

من شفيلد أحييكم .. ٢

 في بعض المرات، تخونني الذاكرة فلا أدرك ما الذي حدث قبل الآخر ؟ 

كل ما اتذكره أن اول معضلة كانت.. الحصول على مشرف يتبنى فكرة البحث الخاصة بي.. 

انتظرت احد الاساتذة في كلية لندن الجامعية الأم  لمدة استغرقت من اكتوبر ٢٠١٨ وحتى يناير ٢٠١٩، حيث أبلغني عن أنشغاله مع طلبة دكتوراة آخرين وعدم قدرته على التجاوب مع طلبي. كانت هذه أول صدمة اتعرض لها مما اعطتني الشجاعه لتقديم طلب البحث لجامعة شفيلد الذين تجاوبوا معي وقتها أسرع مما تخيلت.. وصلني الرد بالقبول المبدئي منهم في فبراير ٢٠١٩. 

التحدي الثاني كان يتمثل بإعتماد جامعة شفيلد للغة الدراسة التي درست بها في الماجستير في الحرم الجامعي داخل قطر، وكنت قد شعرت قبل ردهم الرسمي أنني سأضطر إلى تقديم الايلتس واحراز درجة عالية في قسم الكتابة للحصول على قبولهم. اتخذت امتحان الايلتس في ابريل ٢٠١٩ ولله الحمد احرزت الدرجة المطلوبة وما يفوقها. 

التحدي الثالث، تمثل بالحصول على شهادتي الماجستير التي تأخر صدورها وإرسالها لي أكثر من المتوقع، في وقت حصل فيه الطلاب من دفعتي على شهاداتهم في يناير ٢٠١٩، لم احصل عليها حتى مايو 2019 بعد شكاوى متعددة لقسم التسجيل في لندن والذي برّر هذا التأخير بكون أسمي في الشهادة يختلف بحرف واحد عن أسمي في الجواز.. Eman , Eiman . 

التحدي الرابع، وهو الاصعب والذي استغرق مني صبراً منذ سبتمبر ٢٠١٩ .. لم اتوقع ان الحصول على موافقة عملي بتمويل وزارة التعليم لدراستي هي المعركة الحاسمة! لم تكن المشكلة في مكان عملي ومدرائي.. بل كانت تتمحور نحو سياسات المؤسسة التي يتبعها مكان عملي، والتي لا تسمح لطالب الدكتوراة بالحصول على منحة اكاديمية من الوزارة لما لم تكن الدرجة الوظيفية وسنوات الخبرة مطابقة للمتطلبات. كان الدعم الذي تلقيته من إدارة المكتبة ومدرائي المباشرين كفيل بتجفيف دموعي وانهياراتي العاطفية كلما تذكرت انهيار حلمي وقتها.. 

كلما تذكرت دعم مديرة المكتبة دكتورة سهير وسطاوي التي شبهتني بآينشتاين الذي حصل على شهادة الدكتوراة في عمر ٢٣ .. يدفأ قلبي ويطمئن ويدعو الله أن يسخرني لأمثالها ويسخر لها خير عباد الله.. 

كلما تذكرت مكالماتي الهاتفية مع ملهمتنا عبير الكواري، التي كانت تشمل ٩٠ ٪ من لحظات البكاء و ١٠٪ تهدئتها لي.. اطمئن واسأل الله أن أرد لها جميل وقفتها معي.. لم يكن ما أطلبه مستحيلاً .. بل كان جديداً لا أكثر.. 

في ذلك الوقت، في نهاية عام ٢٠١٩، كان ارتباطي بشريك الحياة والصديق والحبيب الغالي امراً لا املك الجرأة على تأجيله.. كان وجود زوجي معي في تلك المعارك امراً أشد به أزري الذي كان لينهار وسط خيبتي من مجريات الاحداث.. أتذكر أنني قمت بزيارة جامعة شفيلد في عام ٢٠١٩ للإعتذار عن تأجيل دراستي - حتى استطيع التوصل لحل مع سياسات مكان عملي-  شخصياً من مشرفاتي.. اتذكر أنني وقفت في ساحة ريجنت هاوس، حيث تقع مكاتب قسم المعلومات والمكتبات.. وكنت أبكي.. وادعو الله أن ييسر أمري.. اتذكر أنني كنت أهاتف خطيبي آنذاك، زوجي وقرة عيني الآن، وهو يصبرّني ويتحدث بإيمان الرجال وصلابة شخصياتهم.. أنني سأكون هنا.. يوماً ما وسأهاتفه من ذات البقعة وأنا سعيدة لإكمالي دراستي وأن همي الوحيد سيكون كيفية إكمال المهام الدراسية التي تنتظرني.. 

كلما تذكرت أن أخي الاصغر قد ضيّع سنة من حياته ينتظر الذهاب معي لشفيلد، ولم أذهب لظروف لم أستطع توقعها. أبكي من شدة الخذلان الذي شعرت به.. رغم أنه لم يشكو أبداً من هذا التأخير.. إلا أن غريزة الأخت الكبرى يصيبنا بالقلق اللامنتهي.. 

أتذكر، أنني لم استطع الحديث مع مشرفاتي عن صعوبة قدومي وأنني اعتذرت لأسباب واهية وقمت بالتأجيل لعام كامل.. لسبب ما لم أستطع أن أكون صريحة بالصعوبات التي اواجهها مع مكان عملي، حيث أن الحل الأمثل بالنسبه لهم سيكون تحويل دراستي من نظام كامل إلى جزئي، ولكن وزارة التعليم لن تقبل بتمويل إي منحة إلا إذا كانت الدراسة بنظام كامل، والعمل لا يمكنه الموافقة على دراستي سوى أن تكون بنظام جزئي.. 

وانتظرت موافقة عملي.. نوفمبر .. ديسمبر.. انقضت سنة ٢٠١٩ ولم أحصل على أجابة.. 

قرار تحديد موعد الزواج كان مرتبطاً بموعد بدء دراستي، التي لم أكن ادركها.. توكلنا على الله وحددنا موعد الزواج ليكون في صيف ٢٠٢٠. وحدث ما لم آتوقعه.. 






كان الخير كله بإسم.. كورونا.. 

13‏/02‏/2022

من شفيلد أحييكم .. ١

اليوم هو اجازة الاسبوع في شفيلد، مدينتي التي حلمت بالدراسة في جامعتها العريق منذ أربع سنوات، مهما اتاحت لي الفرصة للحديث عن الصعوبات التي مررت بها للتواجد هنا.. لن أفي الحقيقة حقها.. 

على القدر الذي اعتقدت انني املك من الصلابة النفسية المقدار الكافي لتحدي الظروف الغير متوقعة، إلا أن ما حدث لي في سبيل فرصة التعلم كان أشبه بصقل الماء ليصبح حجراً .. 

بدأ الحلم منذ بدأ دراستي لماجستير المكتبات، ٢٠١٦ ، كان عاماً نويت فيه أنني لن اجرؤ على اتخاذ أول خطواتي فيه دون النية الصادقة للإكمال لما بعدها. احببت المكتبات وعلوم المعلومات التي من شأنها أن تمكّن المجتمعات والأفراد ليكونوا أفضل نسخة من أنفسهم. بحثت في الأنترنت عن أفضل الجامعات في هذا التخصص. وجدت جامعة شفيلد التي تحتل المركز الأول حسب تقييم الجامعات QS في هذا التخصص، لم اجرؤ على التقديم لها. ظناً انها المعجزة التي لا يمكن أن تتحقق. كانت هذه الافكار تنتابني كلما نظرت إلى التقويم و وجدت فيه العد التنازلي لتسليم بحث الماجستير. قمت بمراسلة الجامعة الأم لجامعتي التي انخرطت بها لرسالة الماجستير، كلية لندن الجامعية. 

كانت ردودهم تتسم بالمماطلة وتضييع الوقت والانتظار الذي لا يفيه انتظار، من مشرف إلى مشرف.. وقتها كنت للتو التحقت بالعمل في مكتبة قطر الوطنية و أعلنت نيتي لدراسة الدكتوراة لمديرتي آنذاك - خريجة شفيلد - والتي شجعتني بنفسها وأدركت جديتي في هذه النية. كانت تحاول أن تقنعني بالدراسة في شفيلد بدلاً من كلية لندن الجامعية ولكن القدر قد وقف في صفها دون أن تبذل مجهوداً. 

ما تملكه شفيلد هو الجو المحفز للدراسة، مدينة جامعية بسيطة في نظر محبي الصخب والتسوق، ليست مكاناً محبباً لذوي الجنسيات الخليجية والذين يفضلون العيش في مدينة مثل لندن او مانشستر بدلاً من شفيلد اللطيفة. 

كنت أقلق وقتها أن يكون شريك الحياة الذي تخبأه لي حياتي معارضاً او جاهلاً لعظيم الفرصة في إكمال تعليمي. 

كنت أقلق ايضاً من مخاوفي على أخي الاصغر الذي كان من المخطط ان يذهب معي لقضاء أول سنة من الدكتوراة ، ويقوم بدوره بدراسة اللغة الانجليزية. 

كانت الكوابيس تزورني في أيام انتظار ردود المشرفين المحتملين في كلية لندن الجامعية، ماذا لو احتاجتني والدتي لظروفها الصحية ولم أكن بجانبها؟ ماذا لو رغب أبي أن يتناول العشاء مفتقداً اصغر فتياته أمامه تجلس وتدعي أن العشاء وجبة هامة في يومها المزدحم؟ 

كل هذه المخاوف لم تكن حقيقة، بل ما واجهته كان شيئاً يفوق التخطيط والحسبان. 

رغم كل ما تخطيته بالصبر واحتساب الأجر والدعاء.. اسأل الله أن يديم النعم التي لم ادرك احتمالية حدوثها ولم أتخيل أن تحدث. 


31‏/10‏/2020

صوت الذات و حورية البحر.. ~





قبل أشهر ، كنت محظوظة كفاية بأن أزور كوبنهاغن مسقط رأس الكاتب الشهير H.C Anderson ( 1805-1875( 
والذي أنتج في سنواته السبعين أكثر من 3810 قصة خيالية للأطفال.. ترجمت لأكثر من 125 لغة .. وكان اتجاهه لقصص الاطفال ليس سوى وسيلة لتخليد الحكّم و المواعظ التي لم تكن لتحتوى في مدارس.. او مناهج او تعاليم معقدة كالتي تستخدم حالياً .. 
كانت قصص الأطفال هي الوسيلة الوحيدة.. و الوسيط الوحيد الذي به تمرر الدروس الاخلاقية عبر الأجيال..



و يعتبر اندرسون أحد أهم معالم الفخر الدنماركي بحيث يوجد له متاحف خاص بأسمه و مراكز تعليمية في الدنمارك و تم تصميم طوابع بريدية خاصة له في كثير من السنوات.. خياله الرائع كان مثل النهر الذي لا يمكن تخفيفه.. والذي يغرّق معه عقول القراء من كافة الاعمار.. 
من نهل نهره.. كانت تلك القصة المتمهلة التي توقفك للتفكر في احداثها من شدة معانيها.. وهي قصة حورية البحر.. The little Mermaid .. و التي كانت موجودة في قصص مصورة من رسم الفنان اندرسون.


صورة الغلاف الاصلي من قصة حورية البحر.. ملتقطة في مارس 2019 في متحف اندرسون - كوبنهاغن الدنمارك


من جماليات القصة ، تم تصميم تمثال في وسط بحر كوبنهاغن .. تمجيداً للفكرة العبقرية التي رسمها و أوجدها اندرسون.. 
صورة تمثال حورية البحر  - ملتقطة في مارس 2019 في كوبنهاغن - الدنمارك

وفي ثمانينات القرن الماضي.. ألتفتت شركة ديزني العالمية إلى روعة الحكاية الدنماركية و قررت تبني حقوق الحكاية و إنتاج الفيلم المثير للإعجاب و التعجّب .. والذي يلامس كل مراحل النضوج العاطفي الذي تمر به إي فتاة .. 





كانت قصة حورية البحر .. قصة عادية حتى ألتقيت بالأستاذ الفاضل " وليد هاشم " والذي قام بشرح مفاهيم الحكاية من منظور علم نفس النمو ممزوج بالريكي و فلسفات الطاقة الشرقية الذي يمارسها في مركز البحرين للطاقة الإيجابية.. و كانت محاضرته شديدة التطبيق و التنظير على الواقع الاجتماعي حولنا.. و يجيب على كثير من الأسئلة .. ما هو دور هوية الفتاة تحديد علاقات الحب و اختيارها لشريك الحياة ؟ 

في هذه التدوينة .. تنتظركم رحلة مائية في محيط دروس الحياة الموجودة في حكاية ديزني للأطفال .. 

تبدأ القصة.. و يبدأ الفيلم .. بمشهد عرض الخلفية الوالدية لأسرة حورية البحر.. يظهر ملك البحار السبع الذي يحكم الجميع بالعصا التي يملكها و لديه سبع فتيات.. ظهرت شخصية والد آريّل على أنه منفوخ الصدر .. حكيم و غضبه سهل عندما لا يصاع له أمر 

يغلق عينيه بطمأنينة و فخر ان فتياته السبع الموهوبات ، على قدر ما يريد و أكثر.. لديهن من الموهبة الذي يشبع غروره و فخره بتربيته.. عوضا انه آله البحر في القصة 
 نشاهد في المشهد.. ست فتيات.. ست أخوات ملتزمات .. مهذبات مطيعات لوالدهن... مما يدعو للطمأنينة لأي أب يتمنى الخير لبناته ويسعد بحمايتهن من أي سوء.. 

 وتأتي شخصية آريّل بوضوح.. البنت الصغرى التي تعصي والدها و لا تحضر للاستعراضات الموسيقية أمامه.. ولا تعتذر.. لتكون أكثر شخصيات ديزني تمردّاً  و قوة.. 


غضب الأب يزداد و تتحول عيناه للوّن الأحمر.. مدركاً أنها تعصي أمره و أنها ليست كما أخواتها .. و أنها حتماً ذهبت إلى سطح البحر المخيف الذي لطالما تم تحذيرها من الأقتراب منه.. 
وهذه الفكرة في الحكاية هي تجسيد لتصرف الآباء التربوي اتجاه أي ابنة من بناته.. هناك قواعد واضحة .. ما هو مختلف عنا لا يجب الاقتراب منه .. ممنوع السفر ممنوع الاختلاط بلغات أخرى .. أعراق أخرى .. او أي شخص من الجنس الآخر.. 
ولكن ، حورية البحر كانت مختلفة كفاية أن يكون أول ما تريد.. هو المستحيل.. 

 في المشهد الذي يليه.. تظهر آريل بشعرها الاحمر و عيناها المفتوحتين كأنها دمية متعجبة من هول منظر السفينة الغارقة في المحيط.. ممتلئة بالحماس و مستعدة للمخاطرة في سبيل الاكتشاف والبحث عن ما يمكن تجميعه في غرفتها المليئة ببقايا الاغراض البشرية التي لا تدرك طريقة استخدامها.. 


كما أنها تأخذ حقيبة مثل البشريين تمسكها بذراعها تملأها بالشوكة التي تخمّن انها لتمشيط الشعر وسط استغراب صديقها السمكة المتعجب من برود أعصابها و تجاهلها للمخاطر التي تحيط بركام السفينة .. 



تراقبها آرسلا .. الشخصية الشريرة في الحكاية .. و التي تشعر بالملل الشديد و التجاهل و الرغبة في الانتقام و هذا تجسيد حقيقي لما يسمى في علّم النفس " الآيغو " او النفس الآمارة بالسوء او الشيطان الذي يهدف للتدمير و قتل المتعة باللحظة والاهم تدمير فرص الحب والسعادة .. 


ثم تأتي آريّل.. تخضع لوالدها الذي يأنبها.. تعتذر و لا تعاند .. وتبرر انها نست.. و تعتذر.. و يدافع عنها صديقها السمكة الذي يقول أنهم واجهوا صعوبة في الوصول إلى الحفل.. و يقول أنهم ذهبوا للسطح هروباً من الأسماك الخطرة.. 




ثم يحدث الحوار المليىء بالأحكام المطلقة.. يقول والدها " وصولك للسطح يعرضك فرصة التعامل مع البشر الهمج" 
وهذا يعتبر إطلاق حكم مسبق سلبي لا تقبله آريّل المحبة للإكتشاف والمتعة و المنفتحة على العالم الآخر.. 
و تقول أنهم ليسوا همّج ! 



يصرخ والدها ولا يترك لها فرصة النقاش.. كما يصرخ أي أب في وجه أبنته التي تحاول الدراسة بالخارج او العمل او التعرف على شخص " همجّي" في نظره.. 
بعد نوبة الغضب.. يصبح الأب لطيفاً و يقترب من الحورية و يقول " انت صغيره .. عمرك 16 سنة .. كيف لا تخافين من آكلة لحوم السمك البشريين " 


ويلامس وجهها برقة، وكأنها ستسلم للأفكار المغلفة باللطف التي يحاول والدها أن يغرسها بداخل عقلها العاصي.. 
ولكنها تكرر ذاتها و تعبر عن رأيها .. أنا لست صغيره !! 
و يرد عليها.. " طول ما انت تعيشي في محيطي ! لازم تسمعي كلامي" تماماً كما يقول الأب في مجتمعنا ، طول ما أنتِ ابنتي و تعيشين تحت هذا السقف.. واجب عليكِ سماع كلامي .. وهنا تظهر أول عقد الوالدية التي تكون بالقوة Force وليس التأثير Power. 

تذهب آريل و تتسائل عن تناقض أفكارها ، كيف يمكن لأشخاص يخترعون اختراعات غاية في الجمال مثل " الشوكة" و يكونون بالسوء الذي يذكره والدها .. و تحاول الدفاع عن فكرتها المنطقية في عدم الحكم عالاخرين و تعميم افعالهم .. كانت حورية البحر في حالة حب و شغف لعالم الانسان حتى قبل أن تكتشفه .. هنا تظهر الفلسفة التي تؤمن أن الاستعداد للشيء يجلبه.. و إن جهَزَ طالب ظهرَ المعلم. 



كانت آريّل متعلقة بفكرة الانضمام لعالم البشر بشكل رهيب.. كانت تراقب الألعاب النارية التي تظهر من سفن البشر بأعجاب شديد و تعلق و شغف أنساها رغبة أباها و زاد من عصيانها .. وكانت اللحظة التي شاهدت فيها البطل " آيريك" الذي كان مختلفاً عنه جسدا و فكراً .. كان شاب له شعر أسود يختلف عن شعرها الاحمر.. و عيناه بلون مختلف أيضاً دلالة على حبها ما هو مختلف عنها و انجذابها لكل ما هو فريد.. كان أميراً و نبيلاً و عفوياً و مضحكاً و كل الصفات التي كانت تراقبها الحورية بإعجاب.. 




و غالباً عندما يكون أحد أبطال القصص متعلقاُ بنتيجة ما او شخص ما.. تحدث الكارثه الحقيقية.. تماماً كما يتعلّق أي شخص بأي مخلوق بخلاف الخالق.. وكانت الكارثة هي العاصفة التي أغرقت آيريك .. ولكنه كان محظوظ بوجود آريل التي انقذته وغنت له على الشاطىء.. حتى استيقظ من اغماء الغرق الذي كان به.. 


الصوت.. هو الطاقة التي تنتقل للتعبير عن الهوية الذاتية.. و في الفلسفات الشرقية ، تعتبر شاكرا الحلق و يرمز لها باللون الازرق هي اساس الهوية و أن أي مشاكل تحدث في الحنجرة هي دليل في التعبير عن الهوية وتأكيد الذات.. حورية البحر كشفت عن هويتها الحقيقية بالغناء للبطل.. و هنا يحب ايريك حقيقة الحورية .. وهذا ما يحدث اثناء ولادة أي محبة بين أي شخصين.. تظهر الحقيقة على السطح و يحب الاول في الاخر حقيقته قبل أن تغطي هذه الحقيقة المخاوف والشكوك و غيرها من العوائق الداخلية و التي منبعها الذات الدنيا - الايغو او النفس الامارة بالسوء. 

وتعود للبحر.. والبحر يرمز إلى الحب في هذه الرواية.. وتعود لبيتها تحت اعماقه سعيدة.. طاقتها عالية تغني و ترقص وسط استغراب أخواتها.. و وتضع وردة في شعر والدها الذي لم يستطع تمييز حالتها.. 



وتساءل والدها وسط اخواتها.. عما يحصل لها.. فقالت له احداهن انه من الواضح أنها تحب.. ولكنه لم يستطع تمييز هذه الطاقة لطبيعته الذكورية العملية المنطقية.. 


ومن ثم تحتفظ آريل بتمثال آيريك الذي احبته من أول نظره.. تبدأ بالخجل من تمثاله.. و تؤمن انه حقيقة و تتعامل معه على أنه امامها.. تماماً كما نبني بداخلنا تماثيل لمن نحب و نظل نرغب بالاعتقاد انهم حقيقة..


ثم ينتهي حلم اليقظة التي كانت تعيش به.. و يأتي والدها بجبروبته و يناقشها عن حقيقة إنقاذها للإنسان من الغرق..
يقول لها والدها جميعهم مجرمين يستحقون الموت.. و تصرخ آريل .. ولكنك لا تعرفه ! كيف حكمت عليه؟ 
يرد عليها بالقول انه ليس بحاجة للتعرف عليه.. كل بني البشر مختلفين عنا و أشرار.. ومتوحشين و آكلي لحوم البشر..



بكل براءة.. تقول " بابا أنا احبه " و يغضب الأب غضباً لا مفر منه.. يدمر كل ما لديها من آثار من البشر.. قائلاً بغضبه ان حبها مستحيل .. 

المستحيل ، ليس مفهوماً لدى الحورية.. حيث انها تلجأ بعد ذلك إلى ساحرة البحر الشريرة - والتي ترمز في هذه القصة إلى النفس الأمارة بالسوء.. الايغو و الكبرياء الذي نلجأ إليه في لحظات الضعف و العجز وعدم الإيمان- 


آرسلا .. شخصية تمثل النفس الأمارة بالسوء.. الكبرياء.. لما نشعر بالسوء.. نروح لكبريائنا و للكراهية النابعة من الشيطان.. والتي هدفها الأول والاساسي ان تجعل الانسان يختار طريق الكراهية .. الذي هو طريق الحروب والدمار .. والهدف الاساسي لآرسلا ان تكره آريل باقرب حبيب لها .. سواء كان اباها او آيريك.. 
و آرسلا.. مثل الايغو الذكي الذي لا يقول بصراحة رغبته في زرع الكراهية.. لذلك بالبداية.. يضرب في وتر التوحيد.. في اننا جميعاً متحدين بشكل او بآخر.. لذلك.. دائماً ما تقول لنا نفسنا الامارة بالسوء.. ان سعادتنا بيد شخص واحد هو الوحيد والجدير ان نتعلق به .. و اننا في حال خسارتنا لهذا الشخص نكون في جحيم..

آريل.. كما الكثير من اللحظات التي يمر بها الانسان.. كانت غير واعية.. وبذلك آمنت بثلاث أفكار سامة من آرسلا.. 
الاولى: ان سعادتها بيد بشري واحد لا يوجد سواه .. ( عكس مبدأ الوفرة ) 
الثانية: ان كل شيء يجب ان يكون له ثمن و مقابل.. ( عكس مبدأ الغنى بالنعم) 
الثالثة: ان يجب أن يحبها آيريك في وقت معين.. قبل ان ينتهي اليوم ( عكس مبدأ التجلي والسريان ) 
















18‏/07‏/2019

تشابه حد الموت،، جمال حتى الحياة..




من أحد العجائب التي تحدث للمتعلّم أن الاجابات تؤتى على حين غفلة، منطوقة و مكتوبة وتتبخر أمامك قبل أن تلتقطها. 
وهذا ما حدث لي في بداية عملي في مكتبة قطر الوطنية، تعلّمت من الذين يعملون بها أكثر من الذين ألفوا الكتب التي تتراكم على رفوفها..

هذه التدوينة مهداة للفاضل السامي أستاذ الأدب الحقيقي عبدالله سعيد.. الذي كان من حظي السعيد العمل معه فترة وجيزة تغرقني من المعارف والحكمة ما يكفيني حتى لقائنا التالي..

كنا نتكلم في يوم عمل روتيني عن الأرواح، وعن أفكاري الطفولية التي ألتقطتها من كتاب عاشوا أضعاف عمري .. أو اكتسبتها من تجارب جرّدتني من عوامل التعرية الفكرية التي تختزن في جيناتنا الموروثة او تختزل في قصصنا الشعبية التي نسمعها قبل النوم.

كانت القصة أشبه بما يخترعه خريجي ماجستير الكتابة الابداعية و خريجي معاهد الكتابة الدرامية من أعرق مدارس الأدب و أكثرها كلاسيكية. ولكنها رغم وضوحها يكمن غموضها و تكمن كينونة الأشياء في تفاصيل الحقائق.

القصة بدأت عندما حكى لي عن قصيدة .. لشاعر من اللامنتمين لأي مدرسة أدبية او من يختبأ وراء عقيدة أدبية. وهو الشاعر السوداني أبن النيل الازرق.. التيجاني يوسف بشير .. 



الوجود الحق ما اوسع في الأنس مداه

والسكون المحض ما اوثق بالروح عراه

كل ما في الكون يمشي في حناياه الإله

هذه النملة في رقتها رجع صداه

هو يحيا في حواشيها وهي تحيا في ثراه

وهي ان اسلمت الروح تلقتها يداه

لم تمت فيها حياة الله إن كنت تراه

تعجبك القصيدة، و يعجبك الكثير مما يجعل متذوقي الأدب والشعر في نشوة الخيال و بلاغة الحروف المتصافة كسمفونية لا يشوبها نشاز ولا يكسرها وتر.

ولكن المذهل .. هو الشاعر.. توفي التجاني يوسف بشير سنة 1937 م، عن عمر يناهز الخامسة والعشرين. وكان سبب وفاته ينجم عن جرثومة (المتفطرة السلية) التي تصيب الرئتين في معظم الأحيان. 

أنفطر قلبي عندما أكمل الاستاذ عبدالله حكاية الشاعر الآخر جون كيتس.. وهو إيضاً من الرومانسيين اللا منتمين 



هذا الشاعر الذي كتب قصائده و هوجمت بالإنتقاد حتى توفي.. و انبثقت نجوم ابداعاته في السماء بعدما غطاه رماد النجوم تحت التراب..


Fade far away, dissolve, and quite forget 
         What thou among the leaves hast never known, 
The weariness, the fever, and the fret 
         Here, where men sit and hear each other groan; 
Where palsy shakes a few, sad, last grey hairs, 
         Where youth grows pale, and spectre-thin, and dies; 
                Where but to think is to be full of sorrow 
                        And leaden-eyed despairs, 
         Where Beauty cannot keep her lustrous eyes, 
                Or new Love pine at them beyond to-morrow. 


ولد الشاعر 31 أكتوبر لعام 1795 و توفي عام 1821.. و اختصاراً للعمليات الحسابية.. توفي بعمر ال25 عاماً وبسبب السل! تماماً كما الشاعر التيجاني الذي ولّد بعده و توفي بذات الاسباب و في تمام العمر الذي لفظته ارواحهم..

هذا التشابه الذي يكون حد الموت.. و جماله حتى الحياة التي خلّدتهم تكريماً لروحانيتهم و شفافية مشاعرهم التي لم تتحملها اجسادهم...

وقد قال استاذي عبدالله.. 


" شكرا ايمان . كنت محبا للشعر وقارئا جيدا حينها. لفت نظري التشابه في قصة حياتها، مرضهمها، موتهما المبكر وشاعريتهما الغريبة. امتلكت بالصدفة ديوان التجاني المسمى اشراقة ومجموعة كيتس الشعرية الكاملة طبعة ١٩٠٢م وشدني ما وجدته من تشابه في قصيدتين، الصوفي المعذب Ode to  a Nightingale 
فكانت المقارنة فيما يعكسان من رؤية اللامنتمي بتعبير كولن ويلسون ، للحياة والشعر. واللامنتمون كانوا دوما مبدعون مروا على الحياة دون ان يحسهم احد في زمانهم. لانهم ولدوا في الزمان الخطأ كما يعبرون عن انفسهم." 


يا ترى؟ هل لنا في هذه الحياة توأماً يولّد قبلنا او بعدنا او حتى أثناء وجودنا ؟ 
وهل هناك فرصة للقاء توأم الروح؟ 
وهل نستحق أن نعيش سوية قبل الموت و ما بعده ؟ 
او سؤالاً اعمق من ذلك .. هل سنجد الذين ينظرون للحياة مثلنا كما نظر الشاعرين رغم تباعد وجودهم لأكثر من مئة عام...


كما قال التيجاني.. نحن لا نعرف عن الحياة أكثر مما أكرمنا الله بمعرفته..

.. هذه الذرةُ كم تحملُ في العالم سراً!
قف لديها وامتزج في ذاتها عمقاً وغورا
وانطلق في جوِّها المملوءِ إيمانا وبرّا
وتنقَّلْ بين كبرى في الذراريِّ وصُغرى
ترَ كلَّ الكون لا يفتر تسبيحاً وذكرا









18‏/12‏/2018

شيء من الجمال الأجنبي... محاولة لترجمة مشاعر أجنبية إلى اخرى عربية..

Image result for a star is born

في الشهر الماضي، أعطيت فرصة لنفسي أن أرجع علاقتي القديمة مع السينما.. رغم الخيبات التي تعرضت لها  من عدة أفلام .. خاطرت بوقتي و حضرت فيلم " ولادة نجم" a star is born..
هذا الفيلم الذي يخنقك من شدة المشاعر و انقلابات الاحداث التي تجعلك تؤمن بمشاعر و تكره إيمانك بها...

مليء بالأغاني.. و ليست مجرد كلمات و عزف و توزيع.. بل أن الممثلة ليدي غاغا التي لم تمثل مسبقاً أعطت لمستوى الدور افقاً مختلفاُ عن الذي توقعناه عنها.. 

نهاية مأساوية لم أتوقعها تتجسد بهذه الطريقة السينمائية الإبداعية.. تجبرك على التعاطف اللامشروط مع الحالة الانسانية الضعيفة التي تصبح بها بسبب العار.. حيث ان شعور العار و الفشل هو ما يمكن أن يفتح لك أبواب الانتحار على مصراعيها.. وهذا ما يمكن أن يحدث بسهولة لذوي الاحساس المرهف سواء كانوا عازفين او مغنيين او غيرها من أدوار الادب والفنون في مسرح الحياة..

كتاب الأغاني قاموا بعمل أشبه بخرافة شعور تجبرك على الإيمان بها... 
Hillary Lindsey / Lori McKenna / Natalie Hemby / Stefani Germanotta..  
So when I'm all choked up
But I can't find the words
Every time we say goodbye
Baby, it hurts
When the sun goes down
And the band won't play
I'll always remember us this way

Lovers in the night
Poets trying to write
We don't know how to rhyme
But, damn, we try
But all I really know
You're where I wanna go
The part of me that's you will never die..

When you look at me
And the whole world fades
I'll always remember us this way..



هنيئاً لهم نجاحهم في إيقاظنا من ضمانات الحياة التي تجعلك تخسر الفرص لأنك لا تمتلك  الشجاعة في عيشها.. 


05‏/12‏/2018

الجانب الأسود من معارض الكتب ~

لا يمكن لشيء أن يصف الصدمة العاطفية التي تعرضت لها عند تعاملي مع معارض الكتاب كمهمة عمل أكثر من كونها نزهة!!
والكثير الكثير في هذه التدوينة التي لم أكن لأكتبها سوى لأن شخصاً ذو قيمة كبيرة لدي طلب مني ذلك في وقت متأخر من هذا اليوم.. 

بسم الله الرحمن الرحيم..

مذ كنت صغيرة لا أملك في محفظتي المخبأة تحت مخدتي سوى عشرة ريالات وأنا أحلم ان اشتري كل كتب معرض الكتاب.. وفي كل عام يكبر الحلم الذي اعتقدت أنه خلود السعادة و أبدية المعرفة.. 
والآن.. وفي عامي السادس والعشرون،   لدي من الميزانية المخصصة  لمعرض الكتاب ما حلمت به يوماً  وأكثر مما تخيلت.. ولكن.. لا أود ولا أطيق أن اتعامل مع أي من بائعي الكتب في معارض الكتاب!!

يا للمفارقة، نرسل دعواتنا للسماء و نفقد أملنا أنها تستجاب.. 
وعندما تتأخر استجابتها نظن اننا من المغضوب عليهم..
و حين استجابتها و تحقيقها نميل إلى الصدمة الكبرى أنها كانت أكثر سواداً فاق أفق احداث الثقوب السوداء الذي يبعج الوقت و المكان و يجعلك تذوب في عالم وقتك الخاص.. 

الآن ، اصبحت حذرة جداً من كل أمنياتي و دعواتي لأنني أدرك انها مستجابة وهذه نعمة تتطلب مني الحكمة في طلب ما أريده حقاُ.. لا ما أعتقد أنني افتقده!! 

رجوعاً إلى كابوس معرض الكتاب، سابقاً في طفولتي التي اتمنى ان تنتهي اثارها و دعواتها على مسار حياتي، كنت قارئة و أستمتع في محادثاتي مع دور النشر ظناً مني أن ما يقولون هو الحقيقة التي لا يشوبها شك او كذب.. كيف يمكن لشخص أن يكذب علي و هو البائع لكتب الصدق و المنجاة من العذاب و الركوض إلى الجنة!

اما الآن، بفضل من الله و دعوات صادقة من الاهل قرابةً و اصدقاءً .. و تشجيعاً و دعما من المعلمين الرسميين و الغير رسميين..
أصبحت أخصائية معلومات في أحد أكبر و اضخم مكتبة في الشرق الاوسط.. مكتبة قطر الوطنية..
ومن مهام عملي الأساسية هو تطوير المحتوى و المصادر و اختيار الأفضل منها لزوار مكتبتنا و مستخدميها.. 
وهذا بالطبع يتضمن زيارات إلى دور النشر في معرض الكتاب والتعامل معهم بشكل رسمي لتقييم محتوى الكتب لديهم، و شراء الأفضل منها لمكتبتنا.. 

وأثناء آداء هذه المهمة، اكتشفت ان صناعة الكتب هي من أسوء الصناعات التي فقدت هيبتها واحترامها في الدول العربية. حيث ان الكذب و الخداع هو السمة الاساسية في أغلب التعاملات التجارية 

كلما قمت بزيارة موقع goodreads ورأيت كمية الكتب المتداولة بين القراء ، أرى ان حصولهم عليها قد لا يكون لبقاً و طيباً و راقياً مثل ما توقعت.. 

يا لبشاعه بعض أخلاقهم !! كيف يمكن لبائع كتب أن يحسد البائع الذي بجانبه على رزقه او أن يتجرأ على قول أنه كاذب أو انه يبيع كتباً تالفة!! 
يا للمستوى الفظيع الذي يمكن أن يصل له الانسان حتى يبيع علماً مزيفاً، في أن يلاحق موظفين المكتبات وكأنهم سفهاء لا يفقهون في اختيار الكتب شيئاً و يحاسبهم على عدم المرور من أمام 

كلما رجعت إلى البيت، غسلت يدي أكثر من مرة حتى أطهرها من إمساكي الكتب الزائفة. هل يعقل أن يكون للكتاب هذا الوادي المظلم السحيق ؟ 

01‏/11‏/2018

ما الذي يمكن أن يحدث في حياتي في ثلاثة أشهر ؟ ~


هل تساءلتم يوماً .. ما الذي يمكن أن يحدث في حياتي بغضون ثلاثة أشهر ؟ 

سأختصر لكم درب الخيال و أحكي لكم ما الذي عشته في غضون ثلاثة أشهر.. 
سأبدأ في الأهم ثم المهم.. ثم الذي من واجبي أن اهتم به..

أول ما بارك الله لي وقتاً و جهداً لإتمامه هو مرافقة والدتي في رحلة علاجها إلى الولايات المتحدة والذي تزامن مع أنتهاء رحلة ماجستيري في علوم المكتبات و كذلك عرضي لبوستر بحث علمي في ولاية سان خوسي.. 

حيث أنني في اسبوعاً واحداً في يوليو .. أنهيت رسالة الماجستير في يوم الأربعاء و سافرت مع والدتي في فجر الجمعة إلى مشفى مايوكلينيك و في ذات الاسبوع قدمت صممت .. وقدمت بوستر علمي في أحد مؤتمرات المكتبات .. 

كنت أشعر أنني بحاجة لأكثر من ساعة في معصمي حتى يتلاحق هذا النبض مع هذه الأهداف التي أود تحقيقها.. كنت أذكر نفسي أن في الحياة ما يستحق ان نبذل الجهد لأجله.. أن نرى صحتنا و عقلنا و قدراتنا مثل وقود السيارة التي تمضي في طريقها .. نحن نختار الطريق الذي لن تتغير نهايته بالنفاذ و الركون.. 

تعلمت معنى الأخوة الحقيقية، عندما ركبنا أنا و أخي طائرة مختلفة عن تلك التي نحمل تذاكرها، و سافرنا لولاية بعيدة عن تلك التي تنتظرنا والدتنا بها.. 
 و دون حقائبنا و بعيداً عن وسائل راحتنا.. تعلمنا الصبر و اكتشفنا شخصياتنا تحت الضغط الغير متوقع و روح المغامرة و القبول لما تضعه الأقدار أمامنا من تجارب.. كان سندي و كنت الأخت الصغيرة التي تنظر للبطل في داخله.. 

تعلمت أن أولويات الانسان تترتب عندما يخرج من دائرة ارتياحه .. يدرك الانسان في لحظاته الطارئة انه ما هو مهم يحتل الأهمية دوماً .. دون مجاملة او روتين او حتى تخطيط..

هنيئاً لكل الذين يقدرون النعمة  قبل زوالها او تحولها لنقمة.. 

و في اغسطس، سافرت مرة أخرى لحضور مؤتمر المكتبيين العالمي في ماليزيا.. وكانت تجربة عائلية أكثر من كونها عملية.. من المتعة أن تسافر مع زملائك في بداية خط مهنتك معهم.. تكتشف نوعية القهوة التي يفضلونها.. عاداتهم و تقاليد انتاجيتهم.. مزاجهم المتقلب الذي يشبهك.. تشبعهم الذي يشاركونك به.. المواقف الظريفة التي لا تعد و لا تحصى.. مقدار الثقة المتبادلة التي يمكنك أن تغرسها في نفوسهم.. قبولهم اللامحدود لعيوبك قبل مزاياك.. 
وهذه وصفة لا تقتصر على بيئة عمل معينة او جماعة مميزة.. بل هي بداخل كل زميل و كل رفيق عمل .. ومن الذكاء ان تتحكم بهذا المناخ العاطفي بهدوئك و تقبلك اللامحدود لهم.. 

أكاد أرى ان هذا الوقت هو الذهبي في حياتي .. 
الذي سيمضي في وجهتين لا ثالث لهما.. 
أما زيادة في العطاء .. و أما نقصاناً في الخفاء.. 










14‏/06‏/2018

إلى التي تعرفني .. قبل أعرفني..


كانت تشتري لي قلماً واحداً .. تخاف أن اكتب اكثر مما أكل .. 
رفضت أن تعترف بحاجتي لنظارة طبية ، لأقرأ .. لأرى أكثر .. 
كان يكفيها أن أراها .. أن أمسك بطرف عبائتها في كل مشاويرها.. 
تجبرني كل صباح على شرب الحليب قبل صعودي لباص المدرسة.. 
تمشط شعري رغم أنهاكها كل صباح .. وطيلة اربع سنوات متتالية.. 
في كل عيد ، تشتري لي وحدي الفستان من أجمل المحلات.. ألبسه و أتأنق به..
تقص شعري حتى يتناسق مع فستاني، تتحرى حكاياتي في أول يوم العيد.. 
" ماذا حدث؟ من تحدث معك ؟ من سأل عني ؟ .. "
هادئة جداً ولم تكن تحب الظهور الاجتماعي ولا جلسات الأنس بين النساء..
كنا نحن جلساتها ونحن أنسها الذي من لين رحمها.. 

كانت تطوقني بيديها في كل ليلة، أنام و أعد لغاية المئة .. أجبر نفسي على النوم حتى لا أوقظها..
وأكتشفت أنها كانت أيضاً تجبر نفسها لتنام.. حتى لا توقظني.. 
كانت تخاف علي من الحسد و العين و مختلف الأشياء التي تبقى في أثير النساء. 
و أكتشفت أنها لم تحتفظ بأي شهاداتي لأنها تدرك أنها كانت البداية فقط..

تسمح لي بالغياب من المدرسة ، إذا ناقشتها بفائدة الغياب أكثر من مضاره.. 
لم يكن لديها مانع إذا كان السبب أن اشاهد إعادة أحد البرامج في الصباح الباكر.. 

تغار علي من المعلمات ، تحب لو أنني اخترتها ملهمتي الوحيدة ..
كانت تحبني أن اختصها بكلمة " أمي " من دون البشر .. 


عندما يوضع أسمي في جريدة اليوم ، لتميز أو انجاز قمت به...
تشتري أكبر عدد من النسخ ، ترسلها أقاصي الجزيرة العربية لتشارك أهلي فرحتها بي..

كانت تدرك أنها جميلة.. وأنني أفتخر في كل يوم تقف فيه أمامي .. 
أفتخر أنني يوماً من الأيام سأرث منها مبسمها و طيبة قلبها.. 

كنت أتألم كثيراً ، إذ لم تكن تحضر مناسبات المدرسة ولا احتفالاتها.. 
قبيلة المعلمات يهاجمن أمي دوماً " أبنتك متميزة و ذكية ولكن شدي عليها " 
ردها كان الأوحد " لا أحد يعلمني كيف أربي أبنتي العاشرة ! "

تركتني أسافر لوحدي لتمثيل البلاد في سوريا ، وكنت يومها في الحادية عشر من العمر..
تتحدى الجميع  من معتقدات أجتماعية و قيود قبلية و تدرك أنني استحق المراهنة.. 

في المطر ، ممنوع أن أخرج و ألعب .. 
في الأعياد ، ممنوع أن أكل البوظة.. 
في المدرسة ، ممنوع أن أخذ أكثر من قلم ..
في المكتبة ، ممنوع أن استعير أكثر من كتاب ..

كأنها استبصرت أنني سأحب المطر بمنظره لا ملمسه ، و البوظة ستصبح آخر مفضلاتي ، 
و الأقلام ستصبح أدماني .. و الكتب .. وسيلتي الأمثل للنمو .. 

علاقتي بها ليست مبنية على الواجب ، أو البر أو غيرها .. 
علاقتي بها علاقة مسافرين أثنين ، علقا في طائرة .. 
كان أحدهم الأقوى في بداية الرحلة ، و أصبح الاضعف في نهايتها .. 

كبرت أمي ، أصابها من نصيب الحياة ما يجعلني أمها .. 

لا أشعر بالغضب تجاه مجريات الاحداث أو القدر الذي أصابها دون غيرها.. 
أدرك أنها علمتني التسليم قبل أن اتعلم السلام .. 

تدرك أنني أود تقديم الكثير لهذا العالم ، عرفتني قبل أن اعرف نفسي .. 
وأدركت أنني أحب رفقتها ، لذلك .. حافظت على نفسها قدر الامكان .. 

أمي الأن ، أمشط شعرها بكل حب.. و أسند رقبتها الممشوقة بوسادتها المفضلة ...
أمنعها من البوظة ، و المطر .. و فقراء اللحظة و مسرفين الوقت .. 
أفتخر أنها قوية ، وأنها رغم كل الصعاب .. حتى وأن كانت حركة يديها صعبة .. 
علمتني كيف أرى الجميل في القبح ..و الرحمة في الشدة .. و الخير في الشر .. 
أراها .. و أعلم انني كنت محظوظة جداً بها .. 
وما زلت أرى الحظ و البركة في كل خطواتي.. 

أحبها .. حب الصديق لأقدم اصدقائه .. 
و أحب كل الذين يحبون أصدقائهم القدماء .. 


علمتني الحب ، في وقت أدركت أنه سيكون القيمة الأهم في الحياة.. 
وأدركت أنه لا يجيد الحب سوى من امتلأ به..

شكراً شمسة .. 
وكل عيد و روحك و قلبك و جسدك في سلام و طمأنينة .. 





22‏/05‏/2018

هل من الممكن أن تلتقي الأرواح ؟ أو أن تموت سوياً ~

لي عادةً ، أرجو من الله أن تكون حميدة.. وهي الكتابة قبل أن أشرع في كتابة مطلوبة مني. 
بمعنى ، إذا طلب مني تكليفاً دراسياً أو تقريراً مهنياً .. أجد نفسي في ملاذ الكتابة دونما أشعر .. 


الأرواح .. محظوظ من أستطاع أن يعرف لغتها.. و صمت حكمتها و بليغ أفعالها ..


الروح التي تحتوي جسدك الهزيل .. حتماً لها نصيب اللقاء و التلاقي والمحبة والتآخي مع الأرواح الأخرى.. 

أحببت جداً أرواحاً عدة تمنيت لو أني ألتقيتهم في الحياة الدنيا .. وما زلت أعتقد أن دعواتي بلقاء أرواحهم ستجاب يوماً ما من ربنا الكريم.. أحد تلك الأرواح هو العالم جون ناش.. 
أحب هذا العالم منذ أن قرأت عنه ، لعله كان أهم الأسباب من دخولي الخدمة الاجتماعية في مرحلة البكالوريوس أن أساعد أمثاله من المبدعين ذوي الفصام الذهاني الباناروي.. و الذي يمكن أن يقلب حياة الفرد رأساً على عقب.. أو أن يجعل الروح تعيش في حياة جديدة داخل الحياة الدنيا.. 
العالم جون ناش من أهم الذي ناظروا في المنافسة البشرية، ونظرية اللعبة لم تخطر في بال عالمٍ قبله.. 

العالم ناش الذي أستلم جائزة نوبل في علم الإقتصاد.. كان فخراً للسويد أن كرمت أمثاله.. لأنه يتحدث عن الفئة التي تعطي للعالم دون مقابل.. كان يعطي للعالم من علمه الزاخر مقابل أن يعيش فيه فقط.. لكي تبقى الشخصيات التي يراها في ذهنه حية ترزق. 

يذكرني بكل من هم حولنا.. يعطون للحياة ما يملكون و أكثر .. مقابل الحفاظ على سعادة داخلية مخبأة في داخلهم .. يخافون عليها الأختفاء من فرط البخل في العطاء للآخرين.. 

فيلم ( عقل جميل ) كان تحفة فنية.. أتمنى لكل طلبتي أن يشاهدوه قبل النقاش معي عن نواقص شخصياتهم التي تحدهم عن العطاء.. 

الذي يجعلك تنذهل هو وفاة الملحن جيمس هورنر في يونيو 2015  .. بفارق ثلاثة أسابيع من وفاة العالم ناش مايو 2015 .. الملحن جيمس الذي يجعل المشاهد يعيش فورة البهجة في أفكار العالم ناش.. و اكتئابه.. حزنه .. صديد أفكاره و لمعة جديدها.. على الرغم من حبي الشديد لهانز زيمر ملحن الأفلام الشهير و كذلك جون ويليامس الكلاسيكي .. لكن يبقى جيمس هورنر عازفاً على قانون المشاعر .. المشاعر الحزينة التي لا يطرب لعزفها سوى من عاشها و أعتاشها.. 




و كأن الاثنين اتفقا على أن يعطيا العالم ما يليق به من جمال.. و أختاروا أن يرحلوا سوية تاركين عبق الأثر و جمال الذكر .. 
لا شيء أعظم من الفن.. ولا يكفي للفن أن يعبر عنه الجسد الفاني.. بل هو قيثارة لا تجيدها سوى الأرواح .. هنيئاً لهم و هنيئاً لنا.. 





08‏/04‏/2018

كل عام و أنت بخير يا كتابي الأول ~

كل عام و أنت بخير يا كتابي الأول ( طريق صامويل سمايلز )
عامان منذ كتابتي لأول عقد تأليف مع دار ملهمون في عام 2016.

و في كل مرة يحول عليه  الحول ، أشعر برغبة في الزكاة عنه ، في الحديث عن الذي حدث قبل أن يتم طباعته.
عن أحتفالي به قبل أن يتجلى ، عن مخاوفي اتجاهه و محبتي له .. عن تعلقي و إفلاتي له ..

الكل يقرأ الكتاب ، يراه بعيوبه و مميزاته ولا يعلم ما حدث قبله سواي و من كنت محظوظة بمعرفتي به قبل أن تخرج صفحاته للنور.

الكتابة موجة مثل أمواج البحر، أما أن تركبها أو أن تتجاهلها و تتركها تنضم إلى باقي موج البحر الصافي ..
وكنت محظوظة أن أركب هذه الموجة منذ عام 2006 . كنت وقتها طالبة في الصف الثالث إعدادي.
كانت المدرسة قد استضافت أحد الموجهين التربويين و المدربين في التنمية الذاتية و الذين كانوا يتحدثون عن الأحلام والاهداف و غيرها من مفاهيم حركة العصر الجديد التي بدأها نابليون هيل منذ مطلع القرن الماضي.

تحداني هذا المدرب أن أحقق حلماً من أحلامي ، كان حلمي أن أكون كاتبة .. أن استغل محصول اللغة الذي اكتسبه من بذور الكتب و ينمو بداخلي دون إي انقطاع ولا تأثير من تصحر خارجي او داخلي. كان المدرب هو محمد العامري صاحب موقع النجاح بلا حدود ..


و منذ ذلك اليوم ، خططت .. قرأت و تعلمت و أنجزت الكتاب في مسودته الأولى و عرضته على معلماتي و إدارة المدرسة .. وتم تأخير طباعته أكثر من مرة.. كنت أعلم في قرارة نفسي أن الوقت لم يكن مناسباً لإطلاقه .. لذلك قررت التمهل و تركه على جانب الأحلام.. و التركيز على دراستي و أهدافي الأخرى.. كنت أدرك وقتها ان الاستثمار في سلة واحدة هو الحماقة بعينها.

في السنوات اللاحقة ، كنت أتزود من مستجدات كتب التنمية الذاتية و أراقب بها التطور الذي كان يحدث في وسائل الاتصال و الدورات التدريبية و غيرها من التوجهات التي طرأت على الكتاب و المدربين في هذا المجال
و في عام 2010 ، كان لي الشرف بلقاء العديد من الكتاب المخضرمين في بيروت 19 و الذين سبق أن تحدثت عن تجربتي معهم في تدويناتي السابقة.. وفي ذلك الوقت تذكرت كتابي و أختبرت ألتزامي بتحقيق هدفي. بحثت عن الكاتب عبدالله عبدالغني من الكويت الذي كان لديه برنامج خاص لدعم الكتّاب اليافعين

أنجزت الكتاب بحلته الأخيرة في عام 2012.. أرسلته للكاتب عبدالله المغلوث و أوصى به لدار مدارك للنشر.. أنتظار توقيع العقد من دار مدارك كان أشبه بانتظار درجاتك من أستاذ لم تدرك أنه انتحر قبل تصحيح ورقة أمتحانك. هكذا كان أنتظاري يختبر كل طموحي في تحقيقه. نواياي التي كانت تتضح مع كل تعلم ّ جديد.. لكنني لم أتخلى عنه .. لن تستطيع أن تقنع أحد بحلمك ما دمت تكفر به.

و من ثم ، أدركت أن مدارك لم تكن الخيار السليم لطباعة هذا الكتاب، و تجلت أمامي دار ملهمون التي كانت بمثابة الجائزة التي أستحقها لتمسكي و إيماني بهذا الكتاب. محمد قنديل ، صاحب دار ملهمون ، قام بتقديم كافة الدعم الذي كان مؤمناً أنني أستحقه.. شكراُ لك لأرسالك عقد الطباعة قبل عامين.. لا تعلم مقدار السرنديبية التي شعرت بها في ذلك الوقت..

الكتاب ، ليس كاملاً و ليس مثالياً .. الطبعات الأولى منه تحتاج لتدقيق لغوي مكثف.. و كانت هذه مسؤوليتي أن اعرض الكتاب على مدقق لغوي قبل إرساله لأي دار نشر. ولكنك لن تتذكر في تلك اللحظات سوى حماسك للإنجاز.. و إنجازك عندما ينجز..

ممتنة لكل من وقف بجانبي أو وقف أمامي.. لكل من أدرك أن كتابي يستحق وقته .. لمن رأى الجمال فيه رغم عيوبه الاملائية..
كلما أنجزت أكثر كلما أخطئت أكثر .. و هنا التعلم الحقيقي يكون ظاهراً أمامك..

اسأل الله أن يتقبل منكم أنجازاتكم ، أن يلهمكم الصبر و الحماس لتحقيقها ..

شكراُ يا كتابي الاول ..

















11‏/03‏/2018

مطبات هوائية على ارتفاع مستوى سطح البحر.

ما الذي يمكن أن يحدث لمن يخاف النجاح ؟ لمن يعتقد انه غير جدير بمكانة ما، بصحة ما .. بوضع مادي لائق .. بتفوق أكاديمي معين.. ما الذي يمكن أن يصيب من يخاف السعادة .. من يخشى الأستمتاع والرخاء؟
حتماً سيكون مصيره كمن يصطاد الاسماك وهو يهز يديه منبهاً حواسها الدفاعية بضعف تركيزه.. وعدم جدارته بالإمساك بها.

لو سألت أي أنسان في معبر أحداث حياتك ؟ لمن تنتمي ؟ سيحكي لك لا شعوريا أنه ينتمي لأفكاره .. لرغباته .. لو حتى كانت عدم رغبات.. لرفضه.. لقبوله لمجريات اختياراته .. ينتمي لبيته لأنه يود ان يغذي حاجة الأمان لديه .. ينتمي لأسرة لأنه لديه ثقباً اجتماعياً يود أن يملأه بحشر أكبر قدر ممكن من المعارف و الصداقات و العلاقات . ينتمي لمن يشابهه.. و متبرئ ممن يختلف عنه حتى و أن كان هذا الاختلاف على مستوى المشاعر.. يتبرئ الانسان مما يجهله.. حتى وأن كان نجاحاً او سعادة أو توفيق..

يتعامل معه كمن كان مسجوناً في الظلام و خاف من النور..
ومن عاش مخنوقاً و كره الهواء..

لكن .. الخوف الحقيقي يكمن عندما تفكر بكمية الاشخاص الذي لا ينتمون لخوف ما .. و على أستعداد كامل للأنتماء لأي خوف أو رعب..
فتزداد يوماً بعد يوم دائرة الخوف و الارتباط بالمخاوف المنطقية و اللامنطقية.. حتى تصل إلى مفترق طرق يمكنه أن يقلب حياتك رأساً على عقب.. أما ان تختار ما تريد.. او يختارك ما لا تريده..

عدم الاختيار هو إيضاً .. أختيار ..

فلينظر كل منا .. لما ينتمي . . ؟ 

04‏/10‏/2017

ما الذي تعنيه لي المكتبة ؟

اليوم ، قررت وبعد تفكير طويل أن أقوم بتغيير عنوان مدونتي ليصبح لائقاً بمهنتي الجديدة " مكتبية " و تحولت مدونتي من خربشات متعلّمة إلى منبر رسمي لتدوين احداث مهنتي في مكتبة قطر الوطنية .







هذا الحلم الذي كان يراودني حتى قبل محطتين من وصوله ، محطة تخرجي من جامعة قطر و محطة انتسابي لمنظمة علّم لأجل قطر. كان الحظ السديد و البركة والتوفيق خير رفقاء لي في رحلة الوصول إلى هذه المحطة. التي أحببتها منذ أول يوم لمحت بها صفوف الكتب المتراصة التي تنتظر من يحملها بعناية ليسافر بداخلها دون الحاجة إلى تذكرة سفر او فيزا دخول.
المكتبة ما زالت قيد الانشاء و ليست جاهزة لأستقبال العامة . ولكن العمل يجري على قدم و ساق في كل اقسامها و مختلف مهن الموظفين بداخلها .
حماسي للتواجد بها يبدأ منذ استيقاظي الصباح و حتى توديعي للمصادر الموجودة بها في لحظة انتهاء الدوام الرسمي.
كانت كما توقعتها و أكثر ، مرتبة ، نظيفة ، واضحة ، متنوعة ، غنية ، مليئة بمشاعر السلام و الجمال و الاتقان.
تشرفت بأن اكون مكتبية ، و أن اكون ضمن فريق الخط الأول من التعامل مع الجمهور الذي سنساعده على قدر استطاعتنا للوصول لما يريد من مصادر

هناك كتاب لكل قارىء
وقارىء لكل كتاب

تلك المقولة التي تراودني كلما وجدت تنوع المصادر في المكتبة و العناوين التي لم اقرأها أبداً في حياتي ، تجربة تثيرني للتعلم أكثر و التزود من مختلف المصادر والمعلومات ما يعينني للأقتراب من تحقيق القفزة النوعية كما يقول قانون مورز 

تركت لنفسي مهلة عشر سنوات لقضائها في هذه المحطة من حياتي ، لأختبر نظرية مايكل ارغايل في كتابه سيكولوجية السعادة  و ذكره أن وظيفة أمين المكتبة تعد من أفضل المهن التي يشعر بها الانسان بالرضى و الاكتفاء.

ليبارك الله هذا الصرح العظيم الذي تيقنت منذ خطوت به أنه سيكون علامة فارقة في المجتمع القطري و العالمي .


16‏/07‏/2017

حب على الطريقة البرزخية ..


أعيشكِ في المحلِ تيناً وزيتاً.....
وألبسُ عريكِ ثوباً معطر
وأبني خرائب عينيك بيتاً
وأهواكِ حياً، وأهواك ميتا........


كانت هذه قصيدة عبد اللطيف عقل ، بعنوان حب على الطريقة الفلسطينية. 

عجبت لما فيها من مفارقات ، و اشتباهات على العاقل بالجنون ..
كيف لك ان تبني من الخراب بيتاُ ؟ و من الموت حياة .. 

لكنه ممكناُ ، عندما ينسلخ عقلك عن التفكير في ما يدعوك للكراهية ، للغضب او الحقد او العنصرية. عندما تضع من الحب خرساناً يحميك من صقيع الوحدة. 
حين ترى ان الخرائب قد تصبح بيوتاً إذا وجدت من يعمرّها، من يجعلها ممكنة لأيواء المشاعر التي تحيا بالممات و تموت بالحياة. 

الحب على الطريقة البرزخية هو ذلك الذي تمضي بطريقه عاري القدمين وانت تدرك انه ما بين خطوة و أخرى تكمن الألغام التي تجعلك تتألم وتتعرى من اقنعتك في كل سقطة و تهدد إيمانك بوجوده في كل عثرة.   

هاوية .. كم هو سهل أن تكفر بها و البرزخ الذي يقودك لها .. 
لأنك تعيش حياةً تقليدية و تتوقع من الجميع الانصياع لظروفها..
وأنت .. تصدّق بالغيب حتى تراه أمامك يتجلى .. 


العقل الجمعي الحالي ، لا يدّرس الأطفال الحب بل يطعمهم الكراهية الغير مقصودة والتي سرعان ما تنمو فور استثارتها بأي ثورة او حصار او ضجر.. 
عقلاً مجتمعياً  يعطيك الملكية الحرة في أن تحوز ذاكرتك على ألف سبباً يجعلك كارهاً  و ملايين التسويفات التي تجعلك تهيم في الأرض باحثاُ عن ذاتك حتى تتبعك المنية .. و سبباً واحداً خفياً يجعلك تحيا الحياة قبل برزخها. سبب كان سبباً في وجودك في هذا الكوكب الفسيح.. هو الحب.. 

 طريق ، لا يحتاج لرفيق تمسكه بيدك بقدر إيمانك انك تمضي الطريق وحيداً لأجله.. 
هو ذلك الذي كتب عنه محمود درويش واصفاً ذاته او شيئاً أقرب لها  ..
  
تكبّر.. تكبرّ!
فمهما يكن من جفاك
ستبقى، بعيني و لحمي، ملاك
و تبقى، كما شاء لي حبنا أن أراك







12‏/05‏/2017

يحكى ان معلماً اصبح طالباً .. و طالباً اصبح معلماً ..



مكونات الحياة الاساسية  ، هو ما كان في الصورة السابقة ..

مضت سنة على كتابة اخر تدوينه ، هل كان ذلك يعني انني لم اعد املك من الاحداث ما يمكن الكتابة عنها ؟
هل يعني انني لم اعد احب ان اشارك الاخرين الدروس التي اتعلمها و سريان الاحداث الذي يقودني لما اريد ؟ 
ام انني اصبحت املك جدار التدوين الخاص بي و الذي اكتفي به بقراءة شخص أوحد ، او مثنى او فراداً .. ولم يعد يشدني الكتابة للعموم ؟




ام ان احد الصديقات ، تضع اختصار هذه المدونة في هاتفها النقال ، تقرأها كل فترة و ترسل لي من الحب الذي التقطه او لا استطيع التعبير عن مدى مصداقيته و نقاءه ؟ 

بل ان السبب ان هناك من يؤمن بقوة الكلمة ، و بسحرها الاقرب للحكمة المتواضعه والتي لا يمكنك ان تلتقطه ان تجدد ايمانك به سوى بممارسته !

عدم الكتابة بالنسبة لي هو معانقة جبل من رمال و التمني ان يصبح زهراً متفتحاً دون سقياه . .

كانت السنة تملأها الاحداث بما يكفي مدونات العالم ، كنت اقفز بها في ادوار الحياة المصممة من اجلي حتى رست خطواتي على سلم دور واحد ، هذا السلم الذي تعتقد انك نسيت حاجتك له ، حتى يفاجئك ان امنياتك حتى وان نسيتها.. 
كرم الله معك اوسع من ذاكرتك ..






قررت في تلك السنة الماضية ان اصبح طالبة ، و اكمل دراسات الماجستير في علم ادارة المكتبات في كلية لندن الجامعية.. 
وددت لو ان هذا الدور سيجعلني اقرب لروحانية المعلمة من واجباتها و مهامها الادارية .. و نجحت في تجلي هذه النية ، اقله على حسب ما شعرت و اعتقدت انه طوّر دوري كمعلمة و منتسبه لمنظمه علّم لأجل قطر كمعلمة علوم .. كانت تجربتي في ان الجلوس على مقاعد الدراسة كفيلة بتطويري اضعاف الذي ترتجيه ادارات المدارس من دورات التدريب والتأهيل الخاصة بالمعلمات ..






وددت في هذه السنة ان اكون الابنة التي تود كل أم ان تحظى بها ، و ان استغل كل الظروف الصعبة لأكون ما اتمناه من ابنة تنتظرني ان اكون امها في المستقبل البعيد ، ان استثمر في تلك اللحظات التي اعلم بكل وعي انها آبار من الحب الذي لا ينضب ولا يتم تجاهله إلا بعد الكشف عن مواطنه و اعماقه و امتداداته .. هكذا كنت اتعامل بحذر و انتباه مع والدي و والدتي اللذين علموا بأنني قد اكون بئر النفط الذي تمتد طاقته لأجيال مستقبلية .. فكانوا بكل الحب يلقون على ارضي الهائمات اللتي مصيرها ان تتحلل كما باقي الكائنات الحية .. و تصبح نفطاً او غازاً او طاقةً احفورية تصبح مصدراً لطاقة اختراعات مستقبلية يمكنها ان تجعل الحياة اسهل بكثير من قبل اختراعها ..هذا الدور الذي لا يمكن للأنسان ان يتآكد من نجاحه به إلا بعد ان تحتاج لبئر النفط المطمور تحت اركام الاحداث و السنوات 







تخيلت ان امارس الفن و اتذوقه . ان تصبح حواسي اكثر حساسية ، ان تصبح حواسي من سمعي و بصري و لمسي و تذوقي و اشتمامي قنوات لاستقبال و ايصال الجمال و الابداع و الوضوح و الرقة و الانسجام ،



 لم تتحقق تلك الامنية كثيراً لكنني اجتهدت ان تتحقق .. فكان لي حضور لحفلات اوركسترا قطر الفلهارمونيه التي ارشدتني لهذه المعزوفة النجمية .. 



ارتجيت الطيران ، القفز على ارتفاع تفقد به الجاذبية سلطتها و قوتها التي تتخطى الزمان والمكان في علم الكونيات








وددت ان اكون كاتبة ملهمة ، وددت لو انني اكتب ما يستحق القراءة ، وددت لحظات فخر الاصدقاء والاهل والاقارب و الزملاء والمعلمين و الملهمين الذين الهموني.. و تحققت اجزاء من امنيتي و ان لم اكن راضية بما كتبته حتى الان ، لكن فرحة الذين تحبهم يغنيك عن الف تقييم تضعه لكلماتك و حروفك التي تطبع في المطابع .. جميلة تلك اللحظات التي تتخيل بها لو ان كل صديق كان يخجل من الكتابة و النشر يصاب بعدوى الشجاعة  و الكتابة .. و يصبح كاتباً افضل منك يوماً ما .. و هذا اليوم لا يمكن تخيله لو لم تضع نفسك في مواجهة القراء قبله .. 
















تمنيت ان اكون معلمة انسانه ، ان اكون من المعلمين الذين يعيدون ترتيب الصورة النمطية التي من الممكن ان تتوارثها اجيال الطلاب عن معلم بذاته. كل الحب اهديه لكل طالبه كتبت لي هذه المشاعر ، التي تدل حتماً انها ميزت الحب في قلبها و تشجعت للكتابة عنه .. و اهدائي بكل كرم و محبة































رغبت في التدرب على يد الذين يجيدون التدريب، وكان حظي في التعلم من الاستاذ ايهاب مدحت الذي ارشدني لجهاز قياس الانسجام الداخلي  EmWave و الذي ساعدني لقياس الكثير من المشاعر و اللحظات الانسجامية التي لم ادرك اثرها على المدى البعيد سوى عند قياسها بأداه مثبتة جودتها علمياً ..





حظيت بلحظات من الصداقة اللطيفة ، من المحبة التي لا تنتهي و لا تخف حدتها مهما امتدت بنا المسافات .. القلوب التي تحبك بصدق ، من الصعب ان تشوبها شائبة الكذب لاحقاً









تعرفت على مراحل حياتي كفراشة ، وكيف ان موت الدودة هو ولادة الفراش الذي يتراوح عمره من ١٤ يوما  إلى  ٣٥ يوماً

















دعوت الله ان اكون حية وانساني موت الغفلة عن دعوتي .. 
فرزقني تلك الحياة التي تجعل لكل ما ذكرته معنى في الوصول  إليها .. 










من شفيلد أحييكم .. ٢

 في بعض المرات، تخونني الذاكرة فلا أدرك ما الذي حدث قبل الآخر ؟  كل ما اتذكره أن اول معضلة كانت.. الحصول على مشرف يتبنى فكرة البحث الخاصة بي...