14‏/06‏/2018

إلى التي تعرفني .. قبل أعرفني..


كانت تشتري لي قلماً واحداً .. تخاف أن اكتب اكثر مما أكل .. 
رفضت أن تعترف بحاجتي لنظارة طبية ، لأقرأ .. لأرى أكثر .. 
كان يكفيها أن أراها .. أن أمسك بطرف عبائتها في كل مشاويرها.. 
تجبرني كل صباح على شرب الحليب قبل صعودي لباص المدرسة.. 
تمشط شعري رغم أنهاكها كل صباح .. وطيلة اربع سنوات متتالية.. 
في كل عيد ، تشتري لي وحدي الفستان من أجمل المحلات.. ألبسه و أتأنق به..
تقص شعري حتى يتناسق مع فستاني، تتحرى حكاياتي في أول يوم العيد.. 
" ماذا حدث؟ من تحدث معك ؟ من سأل عني ؟ .. "
هادئة جداً ولم تكن تحب الظهور الاجتماعي ولا جلسات الأنس بين النساء..
كنا نحن جلساتها ونحن أنسها الذي من لين رحمها.. 

كانت تطوقني بيديها في كل ليلة، أنام و أعد لغاية المئة .. أجبر نفسي على النوم حتى لا أوقظها..
وأكتشفت أنها كانت أيضاً تجبر نفسها لتنام.. حتى لا توقظني.. 
كانت تخاف علي من الحسد و العين و مختلف الأشياء التي تبقى في أثير النساء. 
و أكتشفت أنها لم تحتفظ بأي شهاداتي لأنها تدرك أنها كانت البداية فقط..

تسمح لي بالغياب من المدرسة ، إذا ناقشتها بفائدة الغياب أكثر من مضاره.. 
لم يكن لديها مانع إذا كان السبب أن اشاهد إعادة أحد البرامج في الصباح الباكر.. 

تغار علي من المعلمات ، تحب لو أنني اخترتها ملهمتي الوحيدة ..
كانت تحبني أن اختصها بكلمة " أمي " من دون البشر .. 


عندما يوضع أسمي في جريدة اليوم ، لتميز أو انجاز قمت به...
تشتري أكبر عدد من النسخ ، ترسلها أقاصي الجزيرة العربية لتشارك أهلي فرحتها بي..

كانت تدرك أنها جميلة.. وأنني أفتخر في كل يوم تقف فيه أمامي .. 
أفتخر أنني يوماً من الأيام سأرث منها مبسمها و طيبة قلبها.. 

كنت أتألم كثيراً ، إذ لم تكن تحضر مناسبات المدرسة ولا احتفالاتها.. 
قبيلة المعلمات يهاجمن أمي دوماً " أبنتك متميزة و ذكية ولكن شدي عليها " 
ردها كان الأوحد " لا أحد يعلمني كيف أربي أبنتي العاشرة ! "

تركتني أسافر لوحدي لتمثيل البلاد في سوريا ، وكنت يومها في الحادية عشر من العمر..
تتحدى الجميع  من معتقدات أجتماعية و قيود قبلية و تدرك أنني استحق المراهنة.. 

في المطر ، ممنوع أن أخرج و ألعب .. 
في الأعياد ، ممنوع أن أكل البوظة.. 
في المدرسة ، ممنوع أن أخذ أكثر من قلم ..
في المكتبة ، ممنوع أن استعير أكثر من كتاب ..

كأنها استبصرت أنني سأحب المطر بمنظره لا ملمسه ، و البوظة ستصبح آخر مفضلاتي ، 
و الأقلام ستصبح أدماني .. و الكتب .. وسيلتي الأمثل للنمو .. 

علاقتي بها ليست مبنية على الواجب ، أو البر أو غيرها .. 
علاقتي بها علاقة مسافرين أثنين ، علقا في طائرة .. 
كان أحدهم الأقوى في بداية الرحلة ، و أصبح الاضعف في نهايتها .. 

كبرت أمي ، أصابها من نصيب الحياة ما يجعلني أمها .. 

لا أشعر بالغضب تجاه مجريات الاحداث أو القدر الذي أصابها دون غيرها.. 
أدرك أنها علمتني التسليم قبل أن اتعلم السلام .. 

تدرك أنني أود تقديم الكثير لهذا العالم ، عرفتني قبل أن اعرف نفسي .. 
وأدركت أنني أحب رفقتها ، لذلك .. حافظت على نفسها قدر الامكان .. 

أمي الأن ، أمشط شعرها بكل حب.. و أسند رقبتها الممشوقة بوسادتها المفضلة ...
أمنعها من البوظة ، و المطر .. و فقراء اللحظة و مسرفين الوقت .. 
أفتخر أنها قوية ، وأنها رغم كل الصعاب .. حتى وأن كانت حركة يديها صعبة .. 
علمتني كيف أرى الجميل في القبح ..و الرحمة في الشدة .. و الخير في الشر .. 
أراها .. و أعلم انني كنت محظوظة جداً بها .. 
وما زلت أرى الحظ و البركة في كل خطواتي.. 

أحبها .. حب الصديق لأقدم اصدقائه .. 
و أحب كل الذين يحبون أصدقائهم القدماء .. 


علمتني الحب ، في وقت أدركت أنه سيكون القيمة الأهم في الحياة.. 
وأدركت أنه لا يجيد الحب سوى من امتلأ به..

شكراً شمسة .. 
وكل عيد و روحك و قلبك و جسدك في سلام و طمأنينة .. 





22‏/05‏/2018

هل من الممكن أن تلتقي الأرواح ؟ أو أن تموت سوياً ~

لي عادةً ، أرجو من الله أن تكون حميدة.. وهي الكتابة قبل أن أشرع في كتابة مطلوبة مني. 
بمعنى ، إذا طلب مني تكليفاً دراسياً أو تقريراً مهنياً .. أجد نفسي في ملاذ الكتابة دونما أشعر .. 


الأرواح .. محظوظ من أستطاع أن يعرف لغتها.. و صمت حكمتها و بليغ أفعالها ..


الروح التي تحتوي جسدك الهزيل .. حتماً لها نصيب اللقاء و التلاقي والمحبة والتآخي مع الأرواح الأخرى.. 

أحببت جداً أرواحاً عدة تمنيت لو أني ألتقيتهم في الحياة الدنيا .. وما زلت أعتقد أن دعواتي بلقاء أرواحهم ستجاب يوماً ما من ربنا الكريم.. أحد تلك الأرواح هو العالم جون ناش.. 
أحب هذا العالم منذ أن قرأت عنه ، لعله كان أهم الأسباب من دخولي الخدمة الاجتماعية في مرحلة البكالوريوس أن أساعد أمثاله من المبدعين ذوي الفصام الذهاني الباناروي.. و الذي يمكن أن يقلب حياة الفرد رأساً على عقب.. أو أن يجعل الروح تعيش في حياة جديدة داخل الحياة الدنيا.. 
العالم جون ناش من أهم الذي ناظروا في المنافسة البشرية، ونظرية اللعبة لم تخطر في بال عالمٍ قبله.. 

العالم ناش الذي أستلم جائزة نوبل في علم الإقتصاد.. كان فخراً للسويد أن كرمت أمثاله.. لأنه يتحدث عن الفئة التي تعطي للعالم دون مقابل.. كان يعطي للعالم من علمه الزاخر مقابل أن يعيش فيه فقط.. لكي تبقى الشخصيات التي يراها في ذهنه حية ترزق. 

يذكرني بكل من هم حولنا.. يعطون للحياة ما يملكون و أكثر .. مقابل الحفاظ على سعادة داخلية مخبأة في داخلهم .. يخافون عليها الأختفاء من فرط البخل في العطاء للآخرين.. 

فيلم ( عقل جميل ) كان تحفة فنية.. أتمنى لكل طلبتي أن يشاهدوه قبل النقاش معي عن نواقص شخصياتهم التي تحدهم عن العطاء.. 

الذي يجعلك تنذهل هو وفاة الملحن جيمس هورنر في يونيو 2015  .. بفارق ثلاثة أسابيع من وفاة العالم ناش مايو 2015 .. الملحن جيمس الذي يجعل المشاهد يعيش فورة البهجة في أفكار العالم ناش.. و اكتئابه.. حزنه .. صديد أفكاره و لمعة جديدها.. على الرغم من حبي الشديد لهانز زيمر ملحن الأفلام الشهير و كذلك جون ويليامس الكلاسيكي .. لكن يبقى جيمس هورنر عازفاً على قانون المشاعر .. المشاعر الحزينة التي لا يطرب لعزفها سوى من عاشها و أعتاشها.. 




و كأن الاثنين اتفقا على أن يعطيا العالم ما يليق به من جمال.. و أختاروا أن يرحلوا سوية تاركين عبق الأثر و جمال الذكر .. 
لا شيء أعظم من الفن.. ولا يكفي للفن أن يعبر عنه الجسد الفاني.. بل هو قيثارة لا تجيدها سوى الأرواح .. هنيئاً لهم و هنيئاً لنا.. 





08‏/04‏/2018

كل عام و أنت بخير يا كتابي الأول ~

كل عام و أنت بخير يا كتابي الأول ( طريق صامويل سمايلز )
عامان منذ كتابتي لأول عقد تأليف مع دار ملهمون في عام 2016.

و في كل مرة يحول عليه  الحول ، أشعر برغبة في الزكاة عنه ، في الحديث عن الذي حدث قبل أن يتم طباعته.
عن أحتفالي به قبل أن يتجلى ، عن مخاوفي اتجاهه و محبتي له .. عن تعلقي و إفلاتي له ..

الكل يقرأ الكتاب ، يراه بعيوبه و مميزاته ولا يعلم ما حدث قبله سواي و من كنت محظوظة بمعرفتي به قبل أن تخرج صفحاته للنور.

الكتابة موجة مثل أمواج البحر، أما أن تركبها أو أن تتجاهلها و تتركها تنضم إلى باقي موج البحر الصافي ..
وكنت محظوظة أن أركب هذه الموجة منذ عام 2006 . كنت وقتها طالبة في الصف الثالث إعدادي.
كانت المدرسة قد استضافت أحد الموجهين التربويين و المدربين في التنمية الذاتية و الذين كانوا يتحدثون عن الأحلام والاهداف و غيرها من مفاهيم حركة العصر الجديد التي بدأها نابليون هيل منذ مطلع القرن الماضي.

تحداني هذا المدرب أن أحقق حلماً من أحلامي ، كان حلمي أن أكون كاتبة .. أن استغل محصول اللغة الذي اكتسبه من بذور الكتب و ينمو بداخلي دون إي انقطاع ولا تأثير من تصحر خارجي او داخلي. كان المدرب هو محمد العامري صاحب موقع النجاح بلا حدود ..


و منذ ذلك اليوم ، خططت .. قرأت و تعلمت و أنجزت الكتاب في مسودته الأولى و عرضته على معلماتي و إدارة المدرسة .. وتم تأخير طباعته أكثر من مرة.. كنت أعلم في قرارة نفسي أن الوقت لم يكن مناسباً لإطلاقه .. لذلك قررت التمهل و تركه على جانب الأحلام.. و التركيز على دراستي و أهدافي الأخرى.. كنت أدرك وقتها ان الاستثمار في سلة واحدة هو الحماقة بعينها.

في السنوات اللاحقة ، كنت أتزود من مستجدات كتب التنمية الذاتية و أراقب بها التطور الذي كان يحدث في وسائل الاتصال و الدورات التدريبية و غيرها من التوجهات التي طرأت على الكتاب و المدربين في هذا المجال
و في عام 2010 ، كان لي الشرف بلقاء العديد من الكتاب المخضرمين في بيروت 19 و الذين سبق أن تحدثت عن تجربتي معهم في تدويناتي السابقة.. وفي ذلك الوقت تذكرت كتابي و أختبرت ألتزامي بتحقيق هدفي. بحثت عن الكاتب عبدالله عبدالغني من الكويت الذي كان لديه برنامج خاص لدعم الكتّاب اليافعين

أنجزت الكتاب بحلته الأخيرة في عام 2012.. أرسلته للكاتب عبدالله المغلوث و أوصى به لدار مدارك للنشر.. أنتظار توقيع العقد من دار مدارك كان أشبه بانتظار درجاتك من أستاذ لم تدرك أنه انتحر قبل تصحيح ورقة أمتحانك. هكذا كان أنتظاري يختبر كل طموحي في تحقيقه. نواياي التي كانت تتضح مع كل تعلم ّ جديد.. لكنني لم أتخلى عنه .. لن تستطيع أن تقنع أحد بحلمك ما دمت تكفر به.

و من ثم ، أدركت أن مدارك لم تكن الخيار السليم لطباعة هذا الكتاب، و تجلت أمامي دار ملهمون التي كانت بمثابة الجائزة التي أستحقها لتمسكي و إيماني بهذا الكتاب. محمد قنديل ، صاحب دار ملهمون ، قام بتقديم كافة الدعم الذي كان مؤمناً أنني أستحقه.. شكراُ لك لأرسالك عقد الطباعة قبل عامين.. لا تعلم مقدار السرنديبية التي شعرت بها في ذلك الوقت..

الكتاب ، ليس كاملاً و ليس مثالياً .. الطبعات الأولى منه تحتاج لتدقيق لغوي مكثف.. و كانت هذه مسؤوليتي أن اعرض الكتاب على مدقق لغوي قبل إرساله لأي دار نشر. ولكنك لن تتذكر في تلك اللحظات سوى حماسك للإنجاز.. و إنجازك عندما ينجز..

ممتنة لكل من وقف بجانبي أو وقف أمامي.. لكل من أدرك أن كتابي يستحق وقته .. لمن رأى الجمال فيه رغم عيوبه الاملائية..
كلما أنجزت أكثر كلما أخطئت أكثر .. و هنا التعلم الحقيقي يكون ظاهراً أمامك..

اسأل الله أن يتقبل منكم أنجازاتكم ، أن يلهمكم الصبر و الحماس لتحقيقها ..

شكراُ يا كتابي الاول ..

















11‏/03‏/2018

مطبات هوائية على ارتفاع مستوى سطح البحر.

ما الذي يمكن أن يحدث لمن يخاف النجاح ؟ لمن يعتقد انه غير جدير بمكانة ما، بصحة ما .. بوضع مادي لائق .. بتفوق أكاديمي معين.. ما الذي يمكن أن يصيب من يخاف السعادة .. من يخشى الأستمتاع والرخاء؟
حتماً سيكون مصيره كمن يصطاد الاسماك وهو يهز يديه منبهاً حواسها الدفاعية بضعف تركيزه.. وعدم جدارته بالإمساك بها.

لو سألت أي أنسان في معبر أحداث حياتك ؟ لمن تنتمي ؟ سيحكي لك لا شعوريا أنه ينتمي لأفكاره .. لرغباته .. لو حتى كانت عدم رغبات.. لرفضه.. لقبوله لمجريات اختياراته .. ينتمي لبيته لأنه يود ان يغذي حاجة الأمان لديه .. ينتمي لأسرة لأنه لديه ثقباً اجتماعياً يود أن يملأه بحشر أكبر قدر ممكن من المعارف و الصداقات و العلاقات . ينتمي لمن يشابهه.. و متبرئ ممن يختلف عنه حتى و أن كان هذا الاختلاف على مستوى المشاعر.. يتبرئ الانسان مما يجهله.. حتى وأن كان نجاحاً او سعادة أو توفيق..

يتعامل معه كمن كان مسجوناً في الظلام و خاف من النور..
ومن عاش مخنوقاً و كره الهواء..

لكن .. الخوف الحقيقي يكمن عندما تفكر بكمية الاشخاص الذي لا ينتمون لخوف ما .. و على أستعداد كامل للأنتماء لأي خوف أو رعب..
فتزداد يوماً بعد يوم دائرة الخوف و الارتباط بالمخاوف المنطقية و اللامنطقية.. حتى تصل إلى مفترق طرق يمكنه أن يقلب حياتك رأساً على عقب.. أما ان تختار ما تريد.. او يختارك ما لا تريده..

عدم الاختيار هو إيضاً .. أختيار ..

فلينظر كل منا .. لما ينتمي . . ؟ 

04‏/10‏/2017

ما الذي تعنيه لي المكتبة ؟

اليوم ، قررت وبعد تفكير طويل أن أقوم بتغيير عنوان مدونتي ليصبح لائقاً بمهنتي الجديدة " مكتبية " و تحولت مدونتي من خربشات متعلّمة إلى منبر رسمي لتدوين احداث مهنتي في مكتبة قطر الوطنية .







هذا الحلم الذي كان يراودني حتى قبل محطتين من وصوله ، محطة تخرجي من جامعة قطر و محطة انتسابي لمنظمة علّم لأجل قطر. كان الحظ السديد و البركة والتوفيق خير رفقاء لي في رحلة الوصول إلى هذه المحطة. التي أحببتها منذ أول يوم لمحت بها صفوف الكتب المتراصة التي تنتظر من يحملها بعناية ليسافر بداخلها دون الحاجة إلى تذكرة سفر او فيزا دخول.
المكتبة ما زالت قيد الانشاء و ليست جاهزة لأستقبال العامة . ولكن العمل يجري على قدم و ساق في كل اقسامها و مختلف مهن الموظفين بداخلها .
حماسي للتواجد بها يبدأ منذ استيقاظي الصباح و حتى توديعي للمصادر الموجودة بها في لحظة انتهاء الدوام الرسمي.
كانت كما توقعتها و أكثر ، مرتبة ، نظيفة ، واضحة ، متنوعة ، غنية ، مليئة بمشاعر السلام و الجمال و الاتقان.
تشرفت بأن اكون مكتبية ، و أن اكون ضمن فريق الخط الأول من التعامل مع الجمهور الذي سنساعده على قدر استطاعتنا للوصول لما يريد من مصادر

هناك كتاب لكل قارىء
وقارىء لكل كتاب

تلك المقولة التي تراودني كلما وجدت تنوع المصادر في المكتبة و العناوين التي لم اقرأها أبداً في حياتي ، تجربة تثيرني للتعلم أكثر و التزود من مختلف المصادر والمعلومات ما يعينني للأقتراب من تحقيق القفزة النوعية كما يقول قانون مورز 

تركت لنفسي مهلة عشر سنوات لقضائها في هذه المحطة من حياتي ، لأختبر نظرية مايكل ارغايل في كتابه سيكولوجية السعادة  و ذكره أن وظيفة أمين المكتبة تعد من أفضل المهن التي يشعر بها الانسان بالرضى و الاكتفاء.

ليبارك الله هذا الصرح العظيم الذي تيقنت منذ خطوت به أنه سيكون علامة فارقة في المجتمع القطري و العالمي .


16‏/07‏/2017

حب على الطريقة البرزخية ..


أعيشكِ في المحلِ تيناً وزيتاً.....
وألبسُ عريكِ ثوباً معطر
وأبني خرائب عينيك بيتاً
وأهواكِ حياً، وأهواك ميتا........


كانت هذه قصيدة عبد اللطيف عقل ، بعنوان حب على الطريقة الفلسطينية. 

عجبت لما فيها من مفارقات ، و اشتباهات على العاقل بالجنون ..
كيف لك ان تبني من الخراب بيتاُ ؟ و من الموت حياة .. 

لكنه ممكناُ ، عندما ينسلخ عقلك عن التفكير في ما يدعوك للكراهية ، للغضب او الحقد او العنصرية. عندما تضع من الحب خرساناً يحميك من صقيع الوحدة. 
حين ترى ان الخرائب قد تصبح بيوتاً إذا وجدت من يعمرّها، من يجعلها ممكنة لأيواء المشاعر التي تحيا بالممات و تموت بالحياة. 

الحب على الطريقة البرزخية هو ذلك الذي تمضي بطريقه عاري القدمين وانت تدرك انه ما بين خطوة و أخرى تكمن الألغام التي تجعلك تتألم وتتعرى من اقنعتك في كل سقطة و تهدد إيمانك بوجوده في كل عثرة.   

هاوية .. كم هو سهل أن تكفر بها و البرزخ الذي يقودك لها .. 
لأنك تعيش حياةً تقليدية و تتوقع من الجميع الانصياع لظروفها..
وأنت .. تصدّق بالغيب حتى تراه أمامك يتجلى .. 


العقل الجمعي الحالي ، لا يدّرس الأطفال الحب بل يطعمهم الكراهية الغير مقصودة والتي سرعان ما تنمو فور استثارتها بأي ثورة او حصار او ضجر.. 
عقلاً مجتمعياً  يعطيك الملكية الحرة في أن تحوز ذاكرتك على ألف سبباً يجعلك كارهاً  و ملايين التسويفات التي تجعلك تهيم في الأرض باحثاُ عن ذاتك حتى تتبعك المنية .. و سبباً واحداً خفياً يجعلك تحيا الحياة قبل برزخها. سبب كان سبباً في وجودك في هذا الكوكب الفسيح.. هو الحب.. 

 طريق ، لا يحتاج لرفيق تمسكه بيدك بقدر إيمانك انك تمضي الطريق وحيداً لأجله.. 
هو ذلك الذي كتب عنه محمود درويش واصفاً ذاته او شيئاً أقرب لها  ..
  
تكبّر.. تكبرّ!
فمهما يكن من جفاك
ستبقى، بعيني و لحمي، ملاك
و تبقى، كما شاء لي حبنا أن أراك







12‏/05‏/2017

يحكى ان معلماً اصبح طالباً .. و طالباً اصبح معلماً ..



مكونات الحياة الاساسية  ، هو ما كان في الصورة السابقة ..

مضت سنة على كتابة اخر تدوينه ، هل كان ذلك يعني انني لم اعد املك من الاحداث ما يمكن الكتابة عنها ؟
هل يعني انني لم اعد احب ان اشارك الاخرين الدروس التي اتعلمها و سريان الاحداث الذي يقودني لما اريد ؟ 
ام انني اصبحت املك جدار التدوين الخاص بي و الذي اكتفي به بقراءة شخص أوحد ، او مثنى او فراداً .. ولم يعد يشدني الكتابة للعموم ؟




ام ان احد الصديقات ، تضع اختصار هذه المدونة في هاتفها النقال ، تقرأها كل فترة و ترسل لي من الحب الذي التقطه او لا استطيع التعبير عن مدى مصداقيته و نقاءه ؟ 

بل ان السبب ان هناك من يؤمن بقوة الكلمة ، و بسحرها الاقرب للحكمة المتواضعه والتي لا يمكنك ان تلتقطه ان تجدد ايمانك به سوى بممارسته !

عدم الكتابة بالنسبة لي هو معانقة جبل من رمال و التمني ان يصبح زهراً متفتحاً دون سقياه . .

كانت السنة تملأها الاحداث بما يكفي مدونات العالم ، كنت اقفز بها في ادوار الحياة المصممة من اجلي حتى رست خطواتي على سلم دور واحد ، هذا السلم الذي تعتقد انك نسيت حاجتك له ، حتى يفاجئك ان امنياتك حتى وان نسيتها.. 
كرم الله معك اوسع من ذاكرتك ..






قررت في تلك السنة الماضية ان اصبح طالبة ، و اكمل دراسات الماجستير في علم ادارة المكتبات في كلية لندن الجامعية.. 
وددت لو ان هذا الدور سيجعلني اقرب لروحانية المعلمة من واجباتها و مهامها الادارية .. و نجحت في تجلي هذه النية ، اقله على حسب ما شعرت و اعتقدت انه طوّر دوري كمعلمة و منتسبه لمنظمه علّم لأجل قطر كمعلمة علوم .. كانت تجربتي في ان الجلوس على مقاعد الدراسة كفيلة بتطويري اضعاف الذي ترتجيه ادارات المدارس من دورات التدريب والتأهيل الخاصة بالمعلمات ..






وددت في هذه السنة ان اكون الابنة التي تود كل أم ان تحظى بها ، و ان استغل كل الظروف الصعبة لأكون ما اتمناه من ابنة تنتظرني ان اكون امها في المستقبل البعيد ، ان استثمر في تلك اللحظات التي اعلم بكل وعي انها آبار من الحب الذي لا ينضب ولا يتم تجاهله إلا بعد الكشف عن مواطنه و اعماقه و امتداداته .. هكذا كنت اتعامل بحذر و انتباه مع والدي و والدتي اللذين علموا بأنني قد اكون بئر النفط الذي تمتد طاقته لأجيال مستقبلية .. فكانوا بكل الحب يلقون على ارضي الهائمات اللتي مصيرها ان تتحلل كما باقي الكائنات الحية .. و تصبح نفطاً او غازاً او طاقةً احفورية تصبح مصدراً لطاقة اختراعات مستقبلية يمكنها ان تجعل الحياة اسهل بكثير من قبل اختراعها ..هذا الدور الذي لا يمكن للأنسان ان يتآكد من نجاحه به إلا بعد ان تحتاج لبئر النفط المطمور تحت اركام الاحداث و السنوات 







تخيلت ان امارس الفن و اتذوقه . ان تصبح حواسي اكثر حساسية ، ان تصبح حواسي من سمعي و بصري و لمسي و تذوقي و اشتمامي قنوات لاستقبال و ايصال الجمال و الابداع و الوضوح و الرقة و الانسجام ،



 لم تتحقق تلك الامنية كثيراً لكنني اجتهدت ان تتحقق .. فكان لي حضور لحفلات اوركسترا قطر الفلهارمونيه التي ارشدتني لهذه المعزوفة النجمية .. 



ارتجيت الطيران ، القفز على ارتفاع تفقد به الجاذبية سلطتها و قوتها التي تتخطى الزمان والمكان في علم الكونيات








وددت ان اكون كاتبة ملهمة ، وددت لو انني اكتب ما يستحق القراءة ، وددت لحظات فخر الاصدقاء والاهل والاقارب و الزملاء والمعلمين و الملهمين الذين الهموني.. و تحققت اجزاء من امنيتي و ان لم اكن راضية بما كتبته حتى الان ، لكن فرحة الذين تحبهم يغنيك عن الف تقييم تضعه لكلماتك و حروفك التي تطبع في المطابع .. جميلة تلك اللحظات التي تتخيل بها لو ان كل صديق كان يخجل من الكتابة و النشر يصاب بعدوى الشجاعة  و الكتابة .. و يصبح كاتباً افضل منك يوماً ما .. و هذا اليوم لا يمكن تخيله لو لم تضع نفسك في مواجهة القراء قبله .. 
















تمنيت ان اكون معلمة انسانه ، ان اكون من المعلمين الذين يعيدون ترتيب الصورة النمطية التي من الممكن ان تتوارثها اجيال الطلاب عن معلم بذاته. كل الحب اهديه لكل طالبه كتبت لي هذه المشاعر ، التي تدل حتماً انها ميزت الحب في قلبها و تشجعت للكتابة عنه .. و اهدائي بكل كرم و محبة































رغبت في التدرب على يد الذين يجيدون التدريب، وكان حظي في التعلم من الاستاذ ايهاب مدحت الذي ارشدني لجهاز قياس الانسجام الداخلي  EmWave و الذي ساعدني لقياس الكثير من المشاعر و اللحظات الانسجامية التي لم ادرك اثرها على المدى البعيد سوى عند قياسها بأداه مثبتة جودتها علمياً ..





حظيت بلحظات من الصداقة اللطيفة ، من المحبة التي لا تنتهي و لا تخف حدتها مهما امتدت بنا المسافات .. القلوب التي تحبك بصدق ، من الصعب ان تشوبها شائبة الكذب لاحقاً









تعرفت على مراحل حياتي كفراشة ، وكيف ان موت الدودة هو ولادة الفراش الذي يتراوح عمره من ١٤ يوما  إلى  ٣٥ يوماً

















دعوت الله ان اكون حية وانساني موت الغفلة عن دعوتي .. 
فرزقني تلك الحياة التي تجعل لكل ما ذكرته معنى في الوصول  إليها .. 










من شفيلد أحييكم .. ٢

 في بعض المرات، تخونني الذاكرة فلا أدرك ما الذي حدث قبل الآخر ؟  كل ما اتذكره أن اول معضلة كانت.. الحصول على مشرف يتبنى فكرة البحث الخاصة بي...